عبد الغني الدقر
245
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
« أفضل منك أفضل مني » ، أمّا إذا وجدت القرينة نحو « عمر بن عبد العزيز عمر بن الخطّاب » . جاز تقديم الخبر وهو « عمر بن الخطّاب » لأنّه معلوم أنّ المراد تشبيه ابن عبد العزيز بابن الخطّاب تشبيها بليغا ومنه قوله : بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد ف « بنونا » خبر مقدّم ، وبنو أبنائنا مبتدأ مؤخّر ، والمراد الحكم على بني أبنائهم بأنّهم كبنيهم . « الثانية » أن يأتي الخبر فعلا ، ويخشى التباس المبتدأ بالفاعل نحو « عليّ اجتهد » ونحو « كلّ إنسان لا يبلغ حقيقة الشكر » . « الثالثة » : أن يقترن الخبر ب « إلّا » معنى نحو : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ « 1 » أو لفظا نحو : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 2 » فلا يجوز تقديم الخبر لأنّه محصور فيه ب « إلّا » فأمّا قول الكميت ابن زيد : فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يرتجى * عليهم وهل إلّا عليك المعوّل فضرورة لأنه قدّم الخبر المقرون ب « إلّا » لفظا ، والأصل : وهل النّصر إلّا بك ، وهل المعّول إلّا عليك . « الرابعة » : أن يكون المبتدأ مستحقا للتّصدير ، والأسماء التي لها الصّدارة بنفسها هي : أسماء الاستفهام ، والشّرط ، وما التّعجّبيّة ، وكم الخبريّة ، وضمير الشأن ، وما اقترن بلام الابتداء ، نحو : « من أنت ؟ » . و « من يقم أقم معه » و « ما أحسن الصدق » و « كم فرس لي » و هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و « لزيد قائم » . وهناك اسم ليس له الصّدارة ، ولكنّه يشبه أحيانا ما يستحقّ التّصدير ، وهو « اسم الموصول » . إذا اقترن خبره بالفاء نحو « الذي يدرّس فله درهم » فالذي : اسم موصول مبتدأ و « يدرّس » صلته ، وجملة « فله درهم » خبره ، وهو واجب التّأخير ، فإنّ المبتدأ هنا ، وهو « الذي » مشبّه باسم الشّرط لعمومه وإبهامه واستقبال الفعل الذي بعده ، وكون الفعل سببا لما بعده ولهذا دخلت الفاء في الخبر وقد تقدم . وكلّ ما أضيف من الأسماء إلى ماله الصّدارة ممّا مرّ فله نفس الحكم ، أي وجوب تأخير الخبر نحو : « غلام من أنت » ف « غلام » مبتدأ و « من » اسم استفهام مضاف إليه و « أنت » خبر المبتدأ ، ومثله : « قال كم رجل عندك » وهكذا . .
--> ( 1 ) الآية « 12 » من سورة هود « 11 » و « إنما » فيها معنى « إلا » وهو الحصر . ( 2 ) الآية « 144 » من سورة آل عمران « 3 » .